أبي بكر الكاشاني
266
بدائع الصنائع
تسع نسوة وهو قدوة الأمة والآخرون قالوا المثنى ضعف الاثنين والثلاث ضعف الثلاثة والرباع ضعف الأربعة فجملتها ثمانية عشر ولنا ما روى أن رجلا أسلم وتحته ثمان نسوة فأسلمن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اختر منهن أربعا وفارق البواقي أمره صلى الله عليه وسلم بمفارقة البواقي ولو كانت الزيادة على الأربع حلالا لما أمره فدل انه منتهى العدد المشروع وهو الأربع ولان في الزيادة على الأربع خوف الجور عليهن بالعجز عن القيام بحقوقهن لأن الظاهر أنه لا يقدر على الوفاء بحقوقهن واليه وقعت الإشارة بقوله عز وجل فان خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أي لا تعدلوا في القسم والجماع والنفقة في نكاح المثنى والثلاث والرباع فواحدة بخلاف نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم لان خوف الجور منه غير موهوم لكونه مؤيدا على القيام بحقوقهن بالتأييد الإلهي فكان ذلك من الآيات الدالة على نبوته لأنه آثر الفقر على الغنى والضيق على السعة وتحمل الشدائد والمشاق على الهوينا من العبادات والأمور الثقيلة وهذه الأشياء أسباب قطع الشهوات والحاجة إلى النساء ومع ذلك كان يقوم بحقوقهن دل انه صلى الله عليه وسلم إنما قدر على ذلك بالله تعالى واما الآية فلا يمكن العمل بظاهرها لان المثنى ليس عبارة عن الاثنين ولا الثلاث عن الثلاث والرباع عن الأربع بل أدنى ما يراد بالمثنى مرتان من هذا العدد وأدنى ما يراد بالثلاث ثلاث مرات من العدد وكذا الرباع وذلك يزيد على التسعة وثمانية عشر ولا قائل به دل ان العمل بظاهر الآية متعذر فلا بد لها من تأويل ولها تأويلان أحدهما أن يكون على التخيير بين نكاح الاثنين والثلاث والأربع كأنه قال عز وجل مثنى أو ثلاث أو رباع واستعمال الواو مكان أو جائز والثاني أن يكون ذكر هذه الاعداد على التداخل وهو أن قوله وثلاث تدخل فيه المثنى وقوله عز وجل ورباع يدخل فيه الثلاث كما في قوله ائنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ثم قال عز وجل وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام واليومان الأولان داخلان في الأربع لأنه لو لم يكن كذلك لكان خلق هذه الجملة في ستة أيام ثم أخبر عز وجل أنه خلق السماوات في يومين بقوله عز وجل فقضاهن سبع سماوات في يومين فيكون خلق الجميع في ثمانية أيام وقد أخبر الله تعالى انه خلق السماوات والأرض في ستة أيام فيؤدى إلى الخلف في خبر من يستحيل عليه الخلف فكان على التداخل فكذا ههنا جاز أن يكون العدد الأول داخلا في الثاني والثاني في الثالث فكان في الآية إباحة نكاح الأربع ولا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من اثنين لما روينا من الحديث وذكرنا من المعنى فيما تقدم * ( فصل ) * وأما الجمع في الوطئ ودواعيه بملك اليمين فجائز وان كثرت الجواري لقوله تعالى فان خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم أي ان خفتم أن لا تعدلوا في نكاح المثنى والثلاث والرباع بإيفاء حقوقهن فانكحوا واحدة وان خفتم أن لا تعدلوا في واحدة فمما ملكت أيمانكم كأنه قال سبحانه وتعالى هذا أو هذا أي الزيادة على الواحدة إلى الأربع عند القدرة على المعادلة وعند خوف الجور في ذلك الواحدة من الحرائر وعند خوف الجور في نكاح الواحدة هو شراء الجواري والتسري بهن وذلك قوله عز وجل أو ما ملكت أيمانكم ذكره مطلقا عن شرط العدد وقال تعالى الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانكم مطلقا ولان حرمة الزيادة على الأربع في الزوجات لخوف الجور عليهن في القسم والجماع ولم يوجد هذا المعنى في الإماء لأنه لا حق لهن قبل المولى في القسم والجماع * ( فصل ) * ومنها أن لا يكون تحته حرة هو شرط جواز نكاح الأمة فلا يجوز نكاح الأمة على الحرة والأصل فيه ما روى عن علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تنكح الأمة على الحرة وقال علي رضي الله عنه وتنكح الحرة على الأمة وللحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث ولان الحرية